العلامة الحلي
59
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فرضها ، وإلا صلوا الظهر . ج : لو لم يعلم السبق وعدمه ، حكم ببطلانهما معا ، ولهم إقامة جمعة واحدة كالأول ، لتردد كل واحدة منهما بين الصحة والبطلان ، ولو لم يتسع الزمان أعادوا ظهرا ، وبه قال الشافعي ( 1 ) ، وإليه مال الشيخ ( 2 ) . ويحتمل إعادة الظهر وإن اتسع الزمان ، فإن الظاهر صحة إحداهما ، لأن الاقتران نادر جدا ، فيجري مجرى المعدوم . ولأننا شككنا في شرط إقامة الجمعة ، وهو : عدم سبق أخرى ، فلم تجز إقامتها مع الشك في شرطها ، وبه قال بعض الجمهور ( 3 ) . والوجه عندي أنهم يعيدون جمعة وظهرا ، لاحتمال الاقتران ، فتجب الجمعة ، والسبق فتجب الظهر ، ويتولى إمامة الجمعة من غير القبيلين ، أو يفترقان بفرسخ . د : علم سبق إحداهما ولم يعلم عينها . ه : علم السابق عينا ثم أشكل . وحكمها واحد ، وهو : وجوب الإعادة عليهما معا ، لحصول الشك في كل واحدة ، والتردد بين الصحة والبطلان . ولا تصح كل واحدة حتى يعلم أنها السابقة ، ويسقط بها الفرض . فإذا عقدوها ولم يعلموا أن غيرها ما سبقها فقد أخلوا بالشرط ، وهو علم ذلك ، وهو قول الشافعية ( 4 ) ، إلا المزني فإنه قال : لا تجب عليهم الإعادة وتكونان صحيحتين ، لأن كل واحدة منهما عقدت على الصحة ، فلا يفسدها
--> ( 1 ) المجموع 4 : 588 ، الوجيز 1 : 61 ، فتح العزيز 4 : 505 - 506 ، المهذب للشيرازي 1 : 125 ، السراج الوهاج : 86 . ( 2 ) المبسوط للطوسي : 149 . ( 3 ) المغني 2 : 191 ، الشرح الكبير 2 : 192 . ( 4 ) المجموع 4 : 589 ، الوجيز 1 : 61 ، فتح العزيز 4 : 506 ، المهذب للشيرازي 1 : 125 .